ابن عربي

209

الفتوحات المكية ( ط . ج )

« الجبار » ، « القهار » . ولهذا قال تعالى فينا : « إن رحمته سبقت غضبه » - لأنه بالرحمة أوجدنا ، لم يوجدنا بصفة القهر . وكذلك تأخرت المعصية ، فتأخر الغضب عن الرحمة في الثقلين . فالله يجعل حكمها ، في الآخرة ، كذلك ولو كانت بعد حين . . ( 277 ) ألا ترى الله تعالى إذا ذكر أسماءه لنا يبتدئ بأسماء الرحمة ، ويؤخر أسماء الكبرياء لأنا لا نعرفها ؟ فإذا قدم لنا أسماء الرحمة عرفناها وحننا إليها ، عند ذلك يتبعها أسماء الكبرياء لنأخذها بحكم التبعية . فقال تعالى : * ( هُوَ الله الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) * - فهذا نعت يعم الجميع . وليس واحد به بأولى من الآخر . ثم ابتدأ فقال : * ( هُوَ الرَّحْمنُ ) * . فعرفنا » الرحمن ، الرحيم « لأنا عنه وجدنا . ثم قال بعد ذلك : * ( هُوَ الله الَّذِي لا إِله َ إِلَّا هُوَ ) * - ابتداء ليجعله فصلا بين » الرحمن ، الرحيم « وبين » العزيز ، الجبار ، المتكبر « . فقال : * ( الْمَلِكُ ، الْقُدُّوسُ ، السَّلامُ ، الْمُؤْمِنُ